عبد الفتاح اسماعيل شلبي
6
من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي
ففي عظم هذه الآثار المطبوعة تراجم قصيرة مأخوذ بعضها من بعض ، يعتمد فيها المؤلفون اللاحقون على ما قال السابقون . بل إنك لتجد أمرا عجبا : دائرة المعارف الإسلامية تغفل ترجمة الرجل ، وكل من وجدى والبستاني يذكر ترجمة قصيرة لا تنفع غلة ، ولا تشير إلى الفراهة العقلية لأبى على ، وجورجى زيدان يشير إليه عابرا فيجعله من مشهوري النحاة الذين لم تصله من مؤلفاتهم ما يستحق الذكر ! ! « 1 » على حين يعطى تلميذه ابن جنى فضل اهتمام وصدارة وتنويه . وتحتفل مجلة « المقتطف » فتوسع صدرها لصاحبي فيترجم له أحد كتابها « 2 » ترجمة تدل على معرفة لقدره ، وإن كانت تأخذ الطابع العام للتراجم التقليدية التي جرى عليها الأقدمون فيما يكتبون . وتحقق كتب ابن جنى تلميذ أبى على ، ولا تتوجه الجهود إلى الشيخ مع أنه هو الذي صنع تلميذه على عينه . وسقاه من فيضه ، ونشأه واصطفاه . ويبرز أبو علي في الدراسات الحديثة فينوه به في الكتب المحدثة ، والمجلات الأدبية ، ومجمع اللغة العربية ، فلا يخلو ذلك التنويه من قصور في فهم آراء الشيخ ؛ مبعثه أن أحدا من هؤلاء المحدثين لم ينقطع له ، ولم يتخصص في دراسته . ثم كانت التفاتة مباركة من صفوة علمائنا ومن طلاب الدراسات العالية إلى تراثنا النحوي القديم والذين صنعوه ، فترجم أستاذنا لسيبويه ، وقدمت رسائل في الخليل والفراء والزمخشري وغيرهم من النحاة وعلى الرغم من هذه الجهود فالميدان لا يزال فسيحا للجهاد والصيال . * * * ورأيت في موضوعي اتصالا بالدراسات القرآنية ، وهي أنفع للناس ، وأخلد على الزمن ، وأحق ما تبذل فيه الجهود ، وأكرم ما يتوفر عليه الباحثون . * * * وأمر آخر توفى أبو علي سنة 377 ه ، وإذن فنحن الآن على أبواب الذكرى الألفية لذلك الرجل ، فهل أنصفته الأقدار بأن جعلته موضوع دراسة جامعية عالية
--> ( 1 ) انظر تاريخ آداب اللغة العربية الجزء الثاني : / 303 و 304 . ( 2 ) هو الأستاذ عبد اللّه أمين أحد نظار المعلمين السابقين . والترجمة في عدد مايو 1951 .